عدت إلى منزل أهلي وبدأت مرحلة ترتيب مكتبتي القديمة وخيوطي وكثيرًا من الأفكار التي تراكمت خلال الأشهر الماضية كنت بحاجة إلى مكان أعرفه جيدًا، مكان أستطيع فيه أن أبطئ خطواتي قليلًا وأعيد ترتيب الأشياء، ليس في الغرفة فقط بل في داخلي أيضًا.
الإجازات بالنسبة لي ليست سفرًا دائمًا، أحيانًا تكون العودة إلى منزل عائلتي هيا عودة إلى روتين يشبهني وجلسات صيفية جميلة وتجارب حنونة وإلى أدراج أعرف ما تخبئه، و طاولة شهدت محاولاتي الأولى في الرسم والقراءة والكروشيه.
هذا العام لم أتمكن من تسجيل طفلتي في مركز صيفي، وفي البداية شعرت بتقصيري خاصة انه كنت أظن أنها ستقضي صيف حافل بين الأنشطة والرياضة ثم فكرت: ولماذا لا نصنع مركزنا الصيفي الخاص؟
ومنذ ذلك اليوم أصبح لكل يوم برنامج بسيط دقائق للقراءة، ودقائق للكتابة، ومراجعة ما تيسر من القرآن وأنشطة بسيطة متوفرة لدينا ، دون جداول صارمة أو شعور بأننا في سباق مع أحد. أردت أن يبقى التعلم مرتبطًا بالمتعة لا بالضغط.

أيضاً أشركتها في مهام منزلية كنشاط وهذا أكثر شئ يعجب الأطفال ان يشعروا بأن هناك مهمة سوف يقوم بها لوحده ، تعلمت ترتيب دولاب الملابس فرز الألعاب، وحتى تقشير الثوم والأخيرة كان اقتراح منها كنت أحضر الطعام واحتاج قليلا من الثوم واقترحت ان تساعدني، قالت لي وهي تقشر فصوص الثوم بكل جدية:
“أحب هذا النشاط… يجعل يداي قوية يا ماما.”
ضحكت وقتها، وأدركت أن الأطفال يرون ما لا نراه نحن فالنشاط الذي جاء بالصدفة ، كانت تراه هي مهمة تمنحها شعورًا بالإنجاز.
هناك خبر أيضا اشتريت سنارات جديدة ! وهذا يعني إعلان غير رسمي أنني مستعدة للعودة إلى هواية اشتقت إليها طويلًا هواية الكروشيه

لكن هذه المرة أريد أن أتعلم بطريقة مختلفة. لم أعد أريد شراء الخيوط لأن ألوانها جميلة فقط، ثم أحتار ماذا أصنع بها. أريد أن أعرف أي سنارة تناسب كل خيط، وكم كمية الخيوط وكيف أستفيد من كل ما أشتريه بدل أن يبقى في السلال ينتظر يومًا قد لا يأتي!
وبالطبع عدت لحماس القراءة نفضت الغبار عن كتبي القديمة مع هذا الصيف أحاول الهرب إلى الكتب القصيرة لأستطيع اكمالها بسرعة وبالمناسبة عدت أيضًا إلى الإنستجرام بحماس أكبر يسعدني اطلاعكم على نشاطي هناك
ومن الأشياء الجميلة التي دخلت حياتي مؤخرًا نية الأسبوع، وهي عادة تعلمتها من أختي ❤️.
كل أسبوع تختار نية واحدة تذكرني فيها طبعا ليست قائمة أهداف طويلة ولا قرارات كبيرة فقط نية بسيطة
كانت نية الأسبوع : الهدوء.
لم أكن أدرك كم كنت أركض و الحياة تركض والعمل يركض، والهاتف لا يتوقف وحتى الأفكار تتسابق داخل رأسي. كنت أظن أن الانشغال دليل على الإنجاز حتى بدأت أبطئ قليلًا.
ومنذ أن اخترت الهدوء، لم تتغير الحياة كثيرًا، لكنني أنا التي تغيرت خاصة في الصباح أصبحت أتنفس قبل أن أستعجل اختار ملابسي بهدوء حتى فرشاة الأسنان أفرش ببطء واتأمل وجهي ، وتأجيل ما يمكن تأجيله، وأتوقف عن التفكير في عشرين شيء في اللحظة نفسها ! فجأة بدت الأيام أقل صخبًا وأقل هلعًا وأكثر رحمة.
أما المطبخ فما زال مكاني المفضل عندما أحتاج إلى استراحة أين رحاب ؟ إنها في المطبخ تقطع سلطة أو تصنع معجنات هذه طريقتي في تخفيف اي ضغط او التفكير في مشروع جديد
أعترف أنني أحب العجين أكثر مما ينبغي هناك شيء مريح في مزج الدقيق بالماء والخميرة ثم انتظار العجين وهو يكبر بهدوء ربما لأنه يذكرني أن الأشياء الجميلة لا تولد بسرعة ولأن دماغي يستريح مع كل قطعة اصنعها في مطبخي .


جربت وصفة دونات كانت ناجحة جدًا، وخبزًا خرج من الفرن برائحة جعلت أفراد عائلتي يلتفون حولي ويخترعون حشوات مناسبة للخبز قبل أن يبرد مازلت اذكر والدتي وتحضيرها لكوب الشاي اللذيذ بالنعناع وأنواع من الجبنة لنتذوق الخبز الساخن . وما زالت لدي قائمة طويلة من الوصفات التي أريد تجربتها وأنا في منزل عائلتي .
كما عدت إلى الرسم، وهذه العودة أسعدتني أكثر مما توقعت اشتريت أوراقًا من تيمو بالمقاسات التي أحبها، ووفر علي عناء القص والترتيب.

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى هواية جديدة، بل يحتاج فقط إلى أن يعود إلى الهوايات التي كان يحبها ونسيها وسط انشغالات الحياة.
وقبل أن تنتهي هذه السنة، كتبت لنفسي قائمة صغيرة، لا أريدها أن تكون مصدر ضغط، بل تذكيرًا بما يهمني فعلًا:
– الالتزام بمشروع يدر عائدًا ماديًا.
– التركيز على نوع واحد من المحتوى في الإنستجرام.
– تجربة الانقطاع عن الخبز والدقيق لفترة، ولو كانت قصيرة.
– القراءة اليومية حتى لو كانت عشر صفحات فقط.
لا أعرف كم سأحقق من هذه القائمة، لكنني أعرف شيئًا واحدًا: أنني سوف أعود نهاية العام واقرأ هذه التدوينة وانا ابتسم لقد نجحت حتى ولو كان الأمر بسيطاً
ربما لهذا أحب التدوينات !
لأنها لا توثق الأحداث الكبيرة، بل تحفظ الأيام العادية قبل أن تنساها الذاكرة ونكتشف أن الحياة الهادئة كانت موجودة طوال الوقت لكنها كانت تنتظر فقط أن نلتفت إليها أنا لا أكتب لأوثق ما حدث، بل لأحفظ كيف عشت هذه اللحظة وكيف تأملتها
