
قبل فترة رأيت صورة لمفرش سرير ايكيا بنقشات ورود و أمتلك نفسه في بيت عائلتي تأملت الصورة و شعرت بالحنين وابتسمت وتسائلت ياترى كم شخص يمتلك هذا المفرش ؟! أحيانا نتشابه في الأغراض رغم المسافات وعدم معرفتنا ببعض , قد تكون أكواب القهوة، أو أطباق الطعام، أو تلك المزهرية التي رأيتها في بيوت كثيرة، أو حتى الوسائد التي تتكرر ألوانها ونقوشها من منزل إلى آخر وتختلف في طريقة ترتيبها .
أفكر أحيانًا في كم تبدو بيوتنا متشابهة رغم اختلاف أصحابها وحكاياتهم نشتري من الأماكن نفسها، نحب الألوان نفسها، ونختار أشياء صغيرة نظنها تعبر عن شخصيتنا , ثم نكتشف أنها تسكن بيوتًا أخرى أيضًا رغم اختلاف طرق استخدامها لها لكنها تظهر في صورنا وذاكرتنا كجزء أصيل من المنزل .
ولا أرى في هذا التشابه شيئًا ينتقص من خصوصية بيوتنا على العكس أجد فيه نوعًا من اللطافة والحنان .
أن أعرف أن هناك شخصًا لا أعرفه في مكان ما من هذا العالم، يضع المفرش الذي امتلكه على سريره أو يختار الكوب نفسه لقهوته الصباحية أمام نافذة منزله وربما يتساقط الثلج أو يحتسي قهوته تحت درجة برودة التكييف أو يحب أن يحيط نفسه بالتفاصيل ذاتها التي أحبها، يجعل العالم يبدو أقل اتساعًا ووحشة.
لا نحتاج دائمًا إلى أن نتشابه في أفكارنا أو ظروفنا أو حكاياتنا حتى نشعر بالقرب! أحيانًا يكفي شيء صغير جدًا يلفت انتباهنا في زحمة الأيام ليجعلنا نبتسم رغم كل شي!
ربما لا نعرف أسماء هؤلاء الأشخاص، ولن نلتقي بهم أبدًا، لكننا نتشارك معهم تفاصيل عابرة من الحياة اليومية. وهذا بحد ذاته أمر لطيف.
أحب أن أتخيل أن هناك بيوتًا كثيرة حول العالم تشبه بيتي قليلًا، أتصفح صور بعض المنتجات في بنرتست وقد تلهمني قطعة امتلكها لإاعادة استخدمها بطريقة مختلفةو أستمتع وأنا أرى أشخاص آخرين يجدون سعادتهم في الأشياء البسيطة نفسها وأن هذه التفاصيل رغم صغرها وبساطتها تذكّرنا بأننا لسنا وحدنا في اقتناء هذه الأغراض ، ولا في طريقتنا الصغيرة في صنع حياة نحبها وتشبهنا!.
